الشيخ داود الأنطاكي

63

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

فدموي ، أو غلبته البرودة فمع الرطوبة بلغمي أو اليبوسة فسوداوي . فكيف يتصور البسيط من هذه ، بل لولا الاصطلاح لم يكن هنا معتدل ، لاندراجه في الأربعة المذكورة ، وهذه الأقسام موزعة على ما ذكرنا أولًا . يتفرع عليها فروع : [ فروع في مزاج ] % الأول : في مزاج الأجزاء البدنية أحرها الروح فالصفراء فالدم فالقلب فالكبد فالرئة . وأغفل الملطى الأخلاط هنا مع أنه سماها أعضاء آخر الفصل وهو خطأ ؛ لجواز تحللها قبل التمام . فطبقة الضوارب فالسواكن فاللحم أو هما سواء أو اللحم أجزاء ، أقوال أصحها الثالث . والملطى جعل الطحال بعد اللحم فالكلى فالعروق وهو أيضاً خطأ ؛ لأن عكر الدم الذي في الطحال سوداوى باردة . والكلى أبرد من الطبقات المذكورة للمائية . وأبردها البلغم فالسوداء وهي أبرد واغفلها الملطى أيضا ، فالعظم وإن جاوز الحرارة لاغتذائه بها . فالشعر وقيل : بالعكس . فالغضروف فالرباط فالوتر فالغشاء فالعصب فالدماغ فالشحم . وأرطبها بالذات الدم وبالعرض البلغم لعوده إليه ، فالسمين فالشحم فالدماغ فالنخاع فاللحم الرخو والغدديّ كالثدي والأنثيين فالكبد هذا على رأي الشيخ ؛ لاغتذائها بالدم ، فالرئة . وعكس جالينوس قال ؛ لأنها أجمع للرطوبة من الكبد ، وجمع الفاضل الملطي بين القولين ، بأن الرئة أرطب بالرطوبة الغريبة والكبد بالرطوبة الذاتية ، وهو في غاية الجودة . فالطحال فالكلى . كذا قالوه . وعندي : أن الكلى أرطب ؛ لاغتذائها بالمائية والدم الرطبين أصالة وعرضاً وذلك بالسوداء . وأيبسها السوداء فالصفراء فالعظم فالشعر ، وقيل : الشعر ايبس ؛ لأنه من الدخان وذاك من الدم ؛ ولأن الشعر لا يغذي ولا يقطر منه إلّا الأقل . والعظم بالعكس . وردّ : بأن الشعر ينعطف ويلين بخلاف العظم . وأما أن القاطر منه أقل ؛ لضيق تجويفه وانفتاحه فيه فيصعد ما فيه وبروزه للحر